سائر بصمه جي
741
معجم مصطلحات ألفاظ الفقه الإسلامي
شبهة حول تدوين الحديث النبوي الشريف وأثره في الفقه هي شبهة شائعة حتى أصبحت كأنها مسلمة يلقيها بعض المتخصصين في الدراسات الفقهية على طلاب الجامعات يزعم أن تدوين الحديث تأخر عن تدوين الفقه وانتشار المذاهب الفقهية ، وهو بزعمه الأمر الذي أدى إلى الخلاف بين الفقهاء ، بل إن بعض من حمل هذه الفكرة من المتمجهدين قد زاد على ذلك وراح يبالغ إلى درجة توهم البعد بين بعض المذاهب الفقهية المعتمدة وبين السنة النبوية . . ! ! وهذه الشبهة من أصلها قول من أبعد النجعة عن الحقيقة ، وعمد إلى المبالغة في تضخيم الأثر المتوهم لتأخر تدوين الحديث المزعوم . والحقيقة التاريخية تثبت خلاف ما ادعاه هؤلاء ، وذلك لما نقدمه فيما يلي : 1 - أن حفظ الحديث قد توفر لدى الصحابة رضوان اللّه عليهم بأقوى ما يكون ، وكان جماعة من الصحابة على إحاطة بجملة حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد وجد كل صقع وقطر من لأقطار من يؤدي بلاغ الحديث بجملته عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الصحابة ثم من التابعين وهكذا ، ناهيك عن حفظهم للقرآن واعتنائهم بدرسه والتفقه فيه ، وهو الأصل الأول في التشريع ، فكانوا بذلك بغنى عن التدوين لما وعته صدورهم من العلم . 2 - ما سبق أن ذكرناه من تحقق التدوين منذ عهده صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو على كل حال يدل على أن الحديث حظى من التدوين والنشر بما لم يحظ به الفقه إلا بعد عهد . 3 - أن تدوين الفقه بدأ في ضمن تدوين الحديث ، حيث جمعت المصنفات والموطآت الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة والمقطوعة . فالحقيقة أن العكس هو الصواب ، وهو أن تدوين الحديث سبق تدوين الفقه ، وانتشار المذاهب .